عبد الرحمن السهيلي
80
الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )
من النار على يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أظهر إيمانه ضربه أبوه بمقرعة ، حتى كسرها على رأسه ، وحلف ألا ينفق عليه ، وأغرى به إخوته ، فطردوه وآذوه ، فانقطع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى هاجر إلى أرض الحبشة كما ذكر ابن إسحاق وأبوه سعيد بن العاصي أبو أحيحة الذي يقول فيه القائل : أبو أحيحة أبو أُحيحة من يعتمّ عمّته * يضرب وإن كان ذا مال وذا عدد أبو أحيحة وعمامته : وكان إذا اعتم لم يعتم قرشي إعظاماً له ، وقد قيل في عمته أيضاً ما أنشده عمرو بن بحر الجاحظ : وكان أبو أُحيحة قد علمتم * بمكة غير مهتضمٍ ذميم إذا شدّ العصابة ذات يومٍ * وقام إلى المجالس والخصوم لقد حرمت على من كان يمشي * بمكة غير محتقرٍ لئيم مات أحيحة الذي كان يكنى به في حرب الفجار ، وأسلم من بنيه أربعة أبان وخالد وعمرو والحكم الذي سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله ، ومات أحيحة بن سعيد ، والعاصي بن سعيد وغيرهما من بنيه على الكفر ، قتل العاصي منهم يوم بدر كافراً . أمة بنت خالد وأبوها وذكر أمة بنت خالد بن سعيد التي ولدت بأرض الحبشة ، قال : وتزوجها الزبير بن العوام ، وهي التي كساها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي صغيرة ، وجعل يقول : سناه ، سناه يا أم خالد ! ! أي : حسن حسن بلغة الحبشة ، وكانت قد تعلمت لسان الحبشة ؛ لأنها ولدت بأرضهم ، وولدت للزبير عمراً وخالداً ، يقال : إن أباها خالد بن سعيد أول من كتب : بسم الله الرحمن الرحيم ، مات بأجنادين شهيداً ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد استعمله على صنعاء واليمن ، فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد أبو بكر أن يستعمله ، فقال : لا أعمل لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبداً ، ويروى أن أباه سعيد بن العاصي مرض ، فقال : إن رفعني الله من مرضي لا يعبد إله ابن أبي كبشة بمكة أبداً ، فقال ابنه خالد : اللهم لا ترفعه فهلك مكانه ، فهؤلاء بنو سعيد بن العاصي بن أمية : عبد شمس أو عبشمس : وعثمان : هو ابن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس ، ولا يختلف في عبد شمس أنه بالدال ، وأما عب شمس بن سعيد بن زيد مناة بن تميم ، فقال فيه أبو عبيد والقتبي : عبد شمس كما في الأول . وقال أكثر الناس فيه : عب شمس ، ثم اختلفوا في معناه ، فقيل ، معناه : عبد شمس ، لكن أدغمت الدال ، وقيل : بل عب شمس وعب الشمس هو ضوؤها أو صفاؤها ، وقيل في المثل : هو أبرد من عبقر أي : البرد ، وبعضهم يقول : وهو المبرد : من عب قر أي : بياض قر ، ومن حب قر أيضاً . وفيه قول ثالث : أعني : عب شمس . وهو مروي عن ابن عمر . وقال معناه : عبء شمس بالهمز . ثم حذفت الهمزة تسهيلاً . وعبء الشمس . وعبوها مثله . هل هاجر عمار إلى الحبشة : وشك ابن إسحاق في عمار بن ياسر : هل هاجر إلى أرض الحبشة ، أم لا . والأصح عند أهل السير كالواقدي وابن عقبة . وغيرهما أنه لم يكن فيهم .